تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث

6 سبتمبر 2026

الكلمات الصنعانية في معلقة امرئ القيس العظيمة:

انشغلت الأيام الماضية بحفظ معلقة امرئ القيس، وتفهم شروحها، وقد أنجزت ذلك بحمد الله، وهي أعظم مقطوعة شعرية باتفاق تقريبًا.
وقد وجدت فيها كلمات ما زالت مستخدمةً إلى اليوم، وهي كثيرة.. لكن سأذكر الكلمات التي ما زلنا في "صنعاء" نستخدمها إلى اليوم، وكنتُ أظنها عاميَّة، فإذا هي فصيحة، بل فصحى! وسأذكر الغريبة منها فقط.
سأذكر الكلمة، والبيت الذي وردت فيه، ومعناها.. وهو المعنى الذي أراده امرئ القيس، وأحيانًا تكون محرفة يسيرًا.
1- كلمات (بعر- عرصات- قيعان):
ترى بعر الآرام في عرصاتها.. وقيعانها كأنه حب فلفل.
البعر معروف، والعرصات جمع عرصة، نستخدمها للأرض الممتدة، والقيعان نطلقها على الأرض الممتدة كذلك وعلى الحُفر القريبة. وهو تقريبًا كما أراد الشاعر. والفلفل هنا هو المعروف (البسباس الحيمي😅)
2- ناقف.
كأني غداة البين يوم تحملوا.. لدى سمرات القوم ناقف حنظل.
سمرات الشجرة المعروفة. وكذا الحنظل، "وناقف" بمعنى النقف، وهي خاصة بالتكسير الرأسي، وكانت تستخدم لتكسير جمجمة الرأس فقط، ثم توسعوا، وهي عندنا تستخدم لذات المعنى، ويُقال -مثلًا- لمن مُشطَ رأسه أو رأسها بعنف: نقفت رأسه.
3- كلمتا (بلّ- محملي)
ففاضت دموع العين مني صبابة.. على النحر حتى بلَّ دمعي محملي)
بل من البلل، وهي معروفة، "ومحملي" معلق السيف في الصدر، ومازالت تستخدم إلى اليوم عندنا بمعنى معلق السلاح على الصدر.
4- مغيل.
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعًا.. فألهيتها عن ذي تمائم مغيلِ
أراد بالمغيل، الطفل الذي يرضع وأمه حاملة بطفل آخر، وهي عندنا تستخدم للطفل عمومًا، بتحريف بسيط، فيقال: مغول.
5- مرط
خرجت بها تمشي تجر وراءنا.. على أثرينا ذيل مرط مرحّل.
أراد بمرط، بعض أكسية المرأة الخفيفة، وقيل بل الثقيلة، وعلى كلٍّ فما زالت تستخدم عندنا بذات المعنى.
6- كلمتا (حقف-ركام)
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى.. بنا بطن حقف ذي ركام عقنقلِ
أراد بحقف، وادي، وهي تستخدم عندنا بقريب من هذا، للقطعة من الأرض. والركام معروف.
7- درع
إلى مثلها يرنو الحليم صبابة.. إذا ما اسبكرت بين درع ومجول.
أراد بدرع، لباس المرأة الكبيرة المعروف، ومازال يستخدم إلى الآن. والمجول لباس المرأة الصغيرة.
8- صُم جندل
كأن الثريا علقت في مصامها.. بأمراس كتان إلى صُم جندلِ
أراد بصم، إلى صخرة صماء صلبة، وما زالت تستخدم عندنا بذات المعنى.
9- الصفواء
كميت يزل اللبد عن حال متنه.. كما زلت الصفواء بالمتنزلِ
أراد بالصفواء، الصخرة الملساء الكبيرة، وهي بذات المعنى تستخدم عندنا كذلك، لكن بمفردها الآخر، صفا أو صفاية.
10- كلمات (الونى- الكديد- المركّل)
مسح إذا ما السابحات على الونى.. أثرن غبارًا بالكديد المركلِ
أراد بالونى، التعب، وبالكديد، التراب المتصلب، وبالمركل، الركل بالأقدام عليه.
وكلها نستخدمها لذات المعاني.
11- كلمتا (درير- خذروف)
دريرٍ كخذروف الوليد أمرَّه.. تقلب كفيه بخيط موصلِ
أراد بدرير، صوت صادر، وبخذروف لعبة الأطفال التي تسمى في كثيرة من المناطق "فرّيرة"، وهي عندنا بذات المعنى، فالدرير هو الصوت المزعج تقريبًا، و "الخُذّيِفة" لعبة الأطفال التي بأيديهم يلعبونها فتفرفر وتصدر صوتًا.
12- مداك.
كأن على الكتفين منه إذا انتحى.. مداك عروس أو صراية حنظلِ
أراد بمداك، مطحن مسك العروس الذي يُدق فيه المسك حتى يتفتت، وما زالت كلمة "مدك" تستخدم بذات المعنى بإطلاق على المدق.
13- جُحر
فألحقنا بالهاديات ودونه.. جواحرها في صرة لم تزيلِ
أراد بجواحرها، أواخرها، وهي بمعنى المؤخرة، ويطلق ما يشبه مفردها "جحر"على مؤخرة الإنسان عندنا. وقد يكون مفردها (لست متأكدًا).
14- كلمات (السليط- الذبال- المفتل)
يضيء سناه أو مصابيحُ راهبٍ.. أهان السليط في الذبال المفتلِ
أراد سكب زيت السليط بكثرة في ذُبالة المصباح الذي هو ذبال مفتول بفتلة محكمة.
والسليط والذبالة مفردة الذبال والفتلة، كلها كلمات نستخدمها إلى اليوم لذات المعاني.
15- كلمتا (يسح-دوح)
وأضحى يسح الماء عن كل فيقة.. يكب على الأذقان دوح الكنهبُلِ
يسح من سيحان الماء، ونستخدمها لذات الغرض، ودوح قصد بها الشجرة العظيمة ذات الظلال، ونطلقها على وعاء الماء المبرد الكبير المعد للشرب، ربما لأنه كان يظلل تحت الشجر.
16- ودق
كأن أبانًا في أفانين ودقه.. كبير أناسٍ في بجادٍ مزمل
أراد بالودق المطر، ولعل الودق ما يخرج من صلب أو شبيه بالصلب، وهو ما ينزل إثر بَرَد أو قبله.
ويطلق عندنا على السمن أو الزيت الذي يخرج من اللبن بعد تسييحه.
17- العياب
وألقى بصحراء الغبيط بعاعه.. نزول اليماني بالعياب المخول.
أراد بالعياب حفائظ أو حقائب الأمتعة على المواشي، جمع عيبة، وهي تطلق عندنا على الوعاء الجلدي الكبير الذي يُحمل على الماشية قديمًا.
18- أنابيش
كأن سباعًا فيه غرقى غديّة.. بأرجائه القصوى أنابيش عنصلِ
أراد منبوشات العنصل، الذي هو البصل.. نستخدم كلمة النبش وانبش ومنبوش لذات الأمر، وهو الحفر القريب باليد تقريبًا.
كتبتها بين السماء والأرض، ضحوة السبت 3 ربيع الثاني، 1441هـ.