تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث
مقال

إن فرعون علا في الأرض

28 أغسطس 2026 مركزية القرآن

﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾
الثورة على الطغيان
لم يكن فرعون شخصية تاريخية فحسب، بل هو "رمز"، وعنوان دائم لكل متكبر متأله، يرفع نفسه فوق الناس، ويدّعي الحق المطلق.
ولم يمر القرآن على ذكره مرورًا عابرًا، بل خصص له عشرات المواضع، لأنه كان نموذجًا صارخًا للطغيان الذي تريد الثورة القرآنية أن تسحقه.
﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (القَصَص: ٤) هكذا يبدأ الوصف: طاغية يتعالى، ويفرّق، ويستعبد.
لكن رسالة موسى التي نقلها القرآن، لم تكن لتحرير بني إسرائيل دون غيرهم، بل كانت صيحة للحرية في وجه كل من يرى نفسه ربًا فوق الناس. القرآن لم يهادن ظلمًا، ولم يُجمّل استبدادًا، بل أعلن:
﴿أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (هُود: ١٨) ، ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ (هُود: ١١٣) .
لقد كانت الثورة القرآنية ثورة على التسلط، على استعباد البشر للبشر، على سكوت المظلوم، وعلى تزوير الدين لخدمة الطغيان والطغاة!